ما سبب الشغف بتناول الفلفل الحار؟
ما سبب الشغف بتناول الفلفل الحار ؟
بخلاف ما قد يظنه البعض أن محبي التوابل الحارة (التشيلي chili) لا يملكون حليمات ذوقية و بالتالي لا يمكن ان يشعروا بأي ألم عند تناولها, وجدت الابحاث -منذ عام 1980- ان الأمر لا يتوقف عند زيادة القدرة على تحمل التوابل الحارة عبرجرعات مستمرة منها. بل وجدوا أن شخصية المرء (Personality) تشكل عاملا"مهما" في جعله محبا" للأطعمة الحريفة (الحارة) و عدد المرات التي يتناولها يوميا".
على مدى العقود القليلة الماضية, إقترح علماء النفس والعديد من الباحثين المختصين بمجال الأطعمة وجود عدة أسباب ثقافية و بيولوجية تبين شغف البعض في تناول التوابل المسببة للألم، منها التعلم المبكر، أو تعرض سابق لها، أو المعايير و العادات الاجتماعية في التذوق أوالإختلافات الفيزيولوجية في تشريح الفم. كما وجدوا ان الكابساسين (Capsaicin) -الموجود في الفلفل و الذي يعطيه حدوديته بتأثيره على المستقبل TRPV1- ليس له دور كبير في تنمية هذا الشغف.
و قد ربط الباحثون في جامعة بنسلفينيا بين تناول التشيلي و البحث عن شعور الاثارة (thrill seeking), حيث يمكن تشبيه شعور متناوليه بشعور المقامرين و محبي مدن الملاهي. و قد وجد باحثوا جامعة نيويورك علاقة مشابهة و لكن كل هذه الدراسات لم تستطع تفسير العلاقة بين عدد مرات تناول الشخص للأطعمة الشيلي و بين تفضيله لتناولها.
قام العلماء بتجربة جديدة على "رؤوس الشيلي" (chili-heads أي محبيه) و هي دراسة على 97 متطوع من ذكور و إناث تراوحت اعمارهم بين 18 و45 سنة و قاموا بالإجابة عن أسئلة تتعلق بالطعام و عدد المرات التي يتناول فيها المتطوع الوجبات الحارة و تم تقييم كثافة الاحاسيس (intensity of sensations) بعد تجربة ستة محفزات موضوعة بالماء بما فيها الكابساسين. و بعد ذلك قام المتطوعين بعمل إستبيان يتبع مقاييس لدراسة الشخصية و عدد مرات التي يتناول فيها المتطوع طعاما بالتوابل الحارة.
أظهرت الدراسة أن عامل السعي وراء الاحساس او الاثارة (Sensation seeking) يعد أفضل وسيلة للتعرف على محبي التوابل الحارة مقارنة مع غيره من العوامل. كم يمكن التتنبئ بعدد مرات التي يتناول فيها الشخص الوجبات الحارة. و لكن ليس بالضرورة أن يكون جميع الباحثون عن الاثارة (thrill seekers) من محبي الاطعمة الحارة.
و كانت المفارقة ان تأثير الكابساسين لم يختلف بين من يحب تناول التوابل الحارة و من لا يحبها و كان نفسه على الإثنين. من الممكن أن عدد المتطوعين كان غير كاف لإيضاح التأثير النازع للحساسية أو أن المعطيات قليلة بخصوص تحديد العلاقة ما بين عدد مرات تناول الاطعمة الحارة و كمية الكابسايبن المتناولة معها. فمن الممكن أن الشخص يأكل الأطعمة الحارة مرتين باليوم و لكن بكميات قليلة من الكابساسين.
في نهاية المطاف, هناك مزيج من العوامل تؤثر على تصنيف البشر بين محب للأطعمة الحارة و الغير محب لها. و لكن و بكل تأكيد, تناول الفلفل في تجربة السابقة أو في سن مبكر و التعلم, جميعها تلعب دورا كبيرا في تفضيل الأطعمة الحارة. كما من الممكن أن يكتسب الفرد هذه العادة عندما يغادر بعيدا عن مسقط رأسه بسبب تغير ما في الشخصية قد يكون عاملا مهما في الإكتشاف و تعلم عادات جديدة كتناول "التشيلي".
http://www.popsci.com/science/article/2012-12/love-spicy-food-built-your-personality

تعليقات
إرسال تعليق